ابن ظهيرة
297
الجامع اللطيف
العلة في ذلك إنما هو التبرك ، وهذا المسجد من البقاع العظيمة التي لا يشك فيها ، وكم صلى فيه من حجاج الصحابة ، والتابعين والعلماء والأولياء والسادات ، لأن كون هذا المحل مصلى الإمام مما يؤثره الخلف عن السلف ، وإذا كان كذلك فيبعد أن يتركه الأخيار ويصلون في غيره ، فكان عده من جملة المساجد المستحب زيارتها أولى ، ولهذا ذكرته وعددته من جملتها . الثاني : مسجد فوق العمرة المعروفة بالتنعيم إلى جهة وادى مرّ على يمين الذاهب إليه ، ويعرف بمسجد علىّ . ذكره الفاسي ضمنا عند ذكره لمسجد التنعيم « 1 » . وقد مر كلامه ، ولم يبين أمره ولا تعرض لعلى الذي نسب إليه هذا المسجد . ولم أقف على شئ من خبره . وأما ما لم يذكر من المساجد ، فمسجد واحد بمكة أمام الصاعد من باب العمرة على يسار الذاهب إلى جهة سوق باب إبراهيم ، فيه محراب لطيف جدا ، يقال : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلى فيه . هذا ما وقفت عليه ، واللّه أعلم . ذكر الجبال المباركة بمكة وحرمها منها : الجبل المعروف بأبى قبيس أحد أخشبى مكة المشرف على الصفا ، وهو مشهور لا يحتاج إلى بيان ، ويروى عن وهب بن منبه رضى اللّه عنه أن قبر آدم صلوات اللّه عليه في غار في جبل أبى قبيس يقال له غار الكنز - بالنون والزاء العجمة - وأن نوحا عليه السلام لما جاء الطوفان استخرجه من الغار وجعله في تابوت وحمله في السفينة ، فلما غيض الماء أعاده إلى الغار « 2 » . واللّه أعلم بذلك . وهذا الغار لا يعرف الآن ، وقيل : إن قبره بمسجد الخيف بعد أن صلى عليه جبريل عند باب الكعبة . وقيل ببيت المقدس . وقيل ببلاد الهند . وصححه الحافظ ابن كثير في « تفسيره » ونقل عن الذهبي أن قبر حواء وشيث في جبل أبى قبيس « 3 » . واللّه أعلم بالحقائق . ومن فضائله أنه كان يدعى الأمين في الجاهلية . لأن الحجر الأسود استودع فيه عام
--> ( 1 ) شفاء الغرام ج 1 ص 429 . ( 2 ) شفاء الغرام ج 1 ص 441 . ( 3 ) شفاء الغرام ج 1 ص 441 - 442 .